الشيخ محمد باقر الإيرواني

139

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

ان كانت اكتست البيضة الجلد الغليظ فلا بأس بها » « 1 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 448 الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 6 . ومن جملة روايات المسألة ما رواه الشيخ الكليني في الكافي 6 : 256 بسنده إلى أبي حمزة الثمالي قال : « كنت جالسا في مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله إذ اقبل رجل فسلّم فقال : من أنت يا عبد اللّه ؟ قلت : رجل من أهل الكوفة . فقلت : ما حاجتك فقال لي : أتعرف أبا جعفر محمد بن علي عليهما السّلام فقلت : نعم فما حاجتك إليه ؟ قال : هيّأت له أربعين مسألة أسأله عنها فما كان من حق أخذته وما كان من باطل تركته ، قال أبو حمزة : فقلت له : هل تعرف ما بين الحق والباطل ؟ قال : نعم ، فقلت له : فما حاجتك إليه إذا كنت تعرف ما بين الحق والباطل ؟ ! فقال لي : يا أهل الكوفة أنتم قوم لا تطاقون إذا رأيت أبا جعفر عليه السّلام فأخبرني فما انقطع كلامي معه حتى اقبل أبو جعفر عليه السّلام وحوله أهل خراسان وغيرهم يسألونه عن مناسك الحج فمضى حتى جلس مجلسه وجلس الرجل قريبا منه . قال أبو حمزة : فجلست حيث اسمع الكلام وحوله عالم من الناس ، فلما قضى حوائجهم وانصرفوا التفت إلى الرجل فقال له : من أنت ؟ قال : انا قتادة بن دعامة البصري فقال له أبو جعفر عليه السّلام : أنت فقيه أهل البصرة ؟ قال : نعم ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام : ويحك يا قتادة ان اللّه عز وجل خلق خلقا من خلقه فجعلهم حججا على خلقه فهم أوتاد في ارضه ، قوّام بأمره ، نجباء في علمه ، اصطفاهم قبل خلقه أظلة عن يمين عرشه ، قال : فسكت قتادة طويلا ثم قال : أصلحك اللّه واللّه لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدّام ابن عباس فما اضطرب قلبي قدّام واحد منهم ما اضطرب قدامك قال له أبو جعفر عليه السّلام : ويحك أتدري أين أنت ؟ أنت بين يدي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ * رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ [ النور : 36 - 37 ] فأنت ثمّ ونحن أولئك . فقال له قتادة : صدقت واللّه جعلني اللّه فداك واللّه ما هي بيوت حجارة ولا طين . قال قتادة : فأخبرني عن الجبن ، قال : فتبسم أبو جعفر عليه السّلام ثم قال : رجعت مسائلك إلى هذا ؟ قال : ضلت عليّ فقال : لا بأس به فقال : انه ربما جعلت فيه إنفحة الميت قال : ليس بها بأس ان الإنفحة ليس لها عروق ولا فيها دم ولا لها عظم انما تخرج من بين فرث ودم . ثم قال : وانما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة فهل تؤكل تلك البيضة فقال قتادة : لا ولا آمر بأكلها فقال له أبو جعفر عليه السّلام : ولم ؟ فقال : لأنها من الميتة ، قال له : فان حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أتأكلها ؟ قال : نعم ، قال : فما حرّم عليك البيضة وحلّل لك الدجاجة . . . »